عبد الله الفاسي الفهري

286

الإعلام بمن غبر من أهل القرن الحادي عشر

وأكثر أحواله البسط « 1 » ، وذلك من دلائل مقام الشهود ، كما قال بعض العارفين : ليس مع الشهود التام قبض ، وكان كثيرا ما يوصي بالشجاعة التي هي خير العزائم ، فإذا سئل عن معناها قال : الشجاع هو المحب . ومن جملة دعائه - رضي اللّه عنه - : رزقكم اللّه عز الدنيا والآخرة ، وغنى الدنيا والآخرة ، وستر الدنيا والآخرة ، وفرح الدنيا والآخرة ، وكان يدعو أيضا جعلكم اللّه كالنوارة التي تظهر في أول الوقت ، فكان جميع من يخرج من منزله يرى عجبا من بركة دعائه ، وكان إذا فرغ من الدعاء والموعظة ، يقول : ثبت اللّه الإيمان وصحح اليقين ، ومن دعائه أيضا لبعض من كان يخاف من اللصوص في الطريق فقال : أما بعد فالخوف من العبد يؤدي إلى الشك في اللّه ، والشك كفر والعياذ باللّه ، وإياك والخوف بل « 2 » حسن الظن بربك ، وكن واثقا به ، واعتمد عليه ، ولا يضرك شيء إلا بإذنه ، فلا فاعل إلا اللّه ، اللهم احفظه ، اللهم احفظه ، فكان ذلك الخائف يمشي في الليل والنهار ولا يضره شيء من بركة دعائه .

--> ( 1 ) البسط : عند المتصوفة عبارة عن سرور القلب وانشراحه لما يرد عليه من واردات الحق ، فينفي عنه جميع الهموم والأحوال لموافقتها هوى النفس ، انظر أنس الجليس في جلو الحناديس عن سينية ابن باديس ، لأحمد بن الحاج ، ص : 30 . ( 2 ) في م وس : بأن ، والتصويب من دوحة البستان ، ورقة : 43 .